ابن الجوزي
215
زاد المسير في علم التفسير
قوله تعالى : ( صلوا عليه ) قال كعب بن عجرة : قلنا : يا رسول الله قد عرفنا التسليم عليك ، فكيف الصلاة عليك ، فقال : قولوا : " اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على [ آل ] إبراهيم ، إنك حميد مجيد ، وبارك على محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على [ آل ] إبراهيم ، إنك حميد مجيد " ، أخرجه البخاري ومسلم . ومعنى قوله قد علمنا التسليم عليك : ما يقال في التشهد : " السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته " . وذهب ابن السائب إلى أن معنى التسليم : سلموا لما يأمركم به . قوله تعالى : ( إن الذين يؤذون الله ورسوله ) اختلفوا فيمن نزلت على ثلاثة أقوال : أحدها : في الذين طعنوا على رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] حين اتخذ صفية بنت حيي ، قاله ابن عباس . والثاني : نزلت في المصورين ، قاله عكرمة . والثالث : في المشركين واليهود والنصارى ، وصفوا الله [ تعالى ] بالولد وكذبوا رسوله وشجوا وجهه وكسروا رباعيته وقالوا : مجنون شاعر ساحر كذاب . ومعنى أذى الله : وصفه بما هو منزه عنه . وعصيانه ، ولعنهم في الدنيا : بالقتل والجلاء ، وفي الآخرة : بالنار . قوله تعالى : ( والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات ) في سبب نزولها أربعة أقوال : أحدها : أن عمر بن الخطاب رأى جارية متبرجة فضربها ، وكف ما رأى من زينتها ، فذهبت إلى أهلها تشكو ، فخرجوا إليه فآذوه ، فنزلت هذه الآية ، رواه عطاء عن ابن عباس . والثاني : أنها نزلت في الزناة الذين كانوا يمشون في طرق المدينة يتبعون النساء إذا برزن بالليل لقضاء حوائجهن ، فيرون المرأة فيدنون منها فيغمزونها ، وإنما كانوا يؤذون الإماء ، غير أنه لم تكن الأمة تعرف من الحرة ، فشكون ذلك إلى أزواجهن ، فذكروا ذلك لرسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فنزلت هذه الآية ، قاله السدي . والثالث : أنها نزلت فيمن تكلم في عائشة وصفوان بن المعطل بالإفك ، قاله الضحاك . والرابع : أن ناسا من المنافقين آذوا علي بن أبي طالب [ رضي الله عنه ] ، فنزلت هذه الآية ، قاله مقاتل . قال المفسرون : ومعنى الآية : يرمونهم بما ليس فيهم .